السيد كمال الحيدري

277

منهاج الصالحين (1425ه-)

بهذه المرتبة الرابعة . المسألة 932 : يتأكّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في حقّ المكلَّف بالنسبة إلى أهله ، بل هو مأمورٌ به شرعاً ، بعنوانه التفصيليّ في نصّ القرآن الكريم في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( التحريم : 6 ) . فيجب عليه إذا رأى من أهله التهاون في الواجبات ، كالصَّلاة وأجزائها وشرائطها ، بأن لا يأتون بها على وجهها لعدم صحّة القراءة والأذكار الواجبة منهم ، أو أنّهم لا يتوضّؤون وضوءاً صحيحاً ، أو لا يطهِّرون أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح ، فيجب عليه تعليمهم وأمرهم ونهيهم على الترتيب المتقدّم ، حتّى يأتوا بها على وجهها الصحيح . وكذا الحال في بقيّة الواجبات ، وكذلك في المعاملات وسائر الأحكام . وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرّمات كالغيبة والنميمة والعدوان ، بين بعضهم على بعضٍ أو على غيرهم ، أو الزنا أو شرب الخمر أو السرقة . فإنّه يجب عليه أن ينهاهم عن المنكر ، حتّى يرتدعوا عن المعصية . المسألة 933 : إذا أمر الفرد أو نهى بعض أهله فلم يرتدع ، وكرّر عليه فلم يؤثّر فيه ، فقد سقط تكليفه مع حسن أدائه للمراتب السابقة للإنكار . ولا يجب عليه بعد ذلك ترك الأسرة أو الانتقال إلى مكانٍ آخر أو طرد الفاعل ونحو ذلك ، ما لم تقتضِ مصلحة أخرى مهمّة لذلك . وأَولى الناس بالسكوت بعد التكرار الزوجة ، إذا رأت زوجها عاصياً لا يرتدع ، فإنّه لا يجوز لها عندئذٍ حرمانه من حقوقه الواجبة ، بل يبقى ( جهاد المرأة حسن التبعّل ) شاملًا لها . المسألة 934 : إذا صدرت المعصية من شخصٍ من باب الصدفة وعدم التعمّد ، وعلم الآخر أنّ الفاعل غير مصرٍّ عليها ، لكنّه لم يَتُبْ منها ، وجب أمره بالتوبة . فإنّ التوبة من الواجبات ، وتركها من المحرّمات الكبيرة الموبقة ، هذا مع التفات الفاعل إلى التوبة وتعمّده تركها . أمّا مع غفلته عن وجوب التوبة من هذا